العلامة المجلسي
393
بحار الأنوار
ما احترق من الذوب ، وقد أخبرنا أهل التواتر بأن الصاعقة وقعت بشيراز على قبة الشيخ الكبير أبي عبد الله بن حفيف ، فأذاب قنديلا فيها ولم يحرق شيئا منها . وربما كان كثيفا غليظا جدا فيحرق كل شئ أصابه ، وكثيرا ما تقع على الجبل فتدكه دكا . ويحكى أن صبيا كان في صحراء فأصاب ساقيه صاعقة فسقط رجلاه ولم يخرج منه دم لحصول الكي بحرارتها . وقال الرازي في المباحث المشرقية : إذا ارتفع بخار دخاني لزج دهني وتصاعد حتى وصل إلى حيز النار من غير أن ينقطع اتصاله عن الأرض اشتعلت النار فيه نازلة ، فيرى كأن تنينا ينزل من السماء إلى الأرض ، فإذا وصلت إلى الأرض احترقت تلك المادة بالكلية وما يقرب منها ، وسبيل ذلك سبيل السراج المنطفئ إذا وضع تحت السراج المشتعل فاتصل الدخان من الأول إلى الثاني فانحدر اللهب إلى فتيلته . وقال في شرح المواقف في سبب الهالة والقوس : قد تحدث في الجو أجزاء رطبة رشية صقيلة كدائرة تحيط تلك الأجزاء بغيم رقيق لطيف لا تحجب ما وراءه عن الابصار ، فينعكس منها أي من تلك الأجزاء الواقعة على ذلك الوضع ضوء البصر لصقالتها إلى القمر ، فيرى في تلك الأجزاء ضوؤه دون شكله . فإن الصقيل الذي ينعكس منه شعاع البصر إذا صغر جدا بحيث لا ينقسم في الحس أدى ( 1 ) الضوء واللون دون الشكل والتخطيط كما في المرآة الصغيرة . وتلك الأجزاء الرشية مرايا صغار متراصة على هيئة الدائرة ، فيرى جميع تلك الدائرة كأنها منورة بنور ضعيف وتسمى الهالة ، وإنا لا نرى الجزء الأول الذي يقابل القمر من ذلك الغيم ، لان قوة الشعاع تخفي حجم السحاب الذي لا يستره ، فلا يرى فيه خيال القمر ، كيف والشئ إنما يرى على الاستقامة نفسه لا شبحه بخلاف أجزائه التي لا تقابله فإنها تؤدي خيال ضوئه كما عرفت . قيل : وأكثر ما تتولد الهالة عند عدم الريح ، فإن تمزقت من جميع الجهات دلت على الصحو ، وإن ثخن
--> ( 1 ) في المخطوطة : أرى .